أحمد بن محمود السيواسي
58
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
بالتقابل المعنوي ، لأن الحال في معنى لتبصروا فيه ( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ ) أي فضل ( عَلَى النَّاسِ ) بتأخير العذاب عنهم أو بخلق الليل والنهار لمصالحهم ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) [ 61 ] لربهم في فضله وإنعامه فيوحدونه ويطيعونه ، وفي تكريره « 1 » زيادة توبيخ لهم على عدم شكرهم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 62 ] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) ( ذلِكُمُ اللَّهُ ) أي الذي خلق هذا من غير شرك هو اللّه ( رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) وخالقكم ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي واحد في الخلق لا شريك له ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) [ 62 ] أي كيف تصرفون عن التوحيد والعبادة مع قيام البرهان عليهما إلى التشريك والاستكبار عن العبادة . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 63 ] كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) ( كَذلِكَ ) أي مثل انصرافهم عن الحق وتكذيبهم به ( يُؤْفَكُ ) أي يصرف ( الَّذِينَ كانُوا ) قبل كفار مكة من المشركين ( بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) [ 63 ] أي ينكرون بآيات اللّه التي أتتهم رسلنا بها . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 64 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) قوله ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً ) أي موضع قرار ، فيه زيادة بيان في دعوتهم إلى الإيمان وترك الشرك ( وَ ) جعل ( السَّماءَ بِناءً ) أي سقفا مرفوعا فوقكم ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) أي أشكالكم ، يعني خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويشرب بيده لا كالبهائم ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) أي من الحلالات أو المستلذات لا كرزق الدواب ( ذلِكُمُ اللَّهُ ) أي هذا الذي خلق هذه الأشياء هو اللّه ( رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ ) أي تعاظم عن الشريك والولد أو تزايد خيره وبركته ( رَبُّ الْعالَمِينَ ) [ 64 ] أي خالقهم ورازقهم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 65 ] هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) ( هُوَ الْحَيُّ ) أي هو الحي الذي لا يموت ويميت الخلائق ثم يحييها ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي لا شريك له في الخلق والعبادة ( فَادْعُوهُ ) أي اعبدوه ( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) أي الطاعة ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 65 ] أي من قال لا إله إلا اللّه فليقل الحمد للّه الذي هو مالك العالمين وصانعهم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 66 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) قوله ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ ) نزل حين طلب الكفار من النبي عليه السّلام عبادة الأوثان « 2 » ، فقال اللّه تعالى قل يا محمد إني نهيت ، أي نهاني ربي ( أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ ) أي تعبدون ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) وهم الأصنام ( لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي ) أي دلائل التوحيد الواضحات من القرآن والمعجزات سوى الأدلة العقلية التي كانت في تقوية لها وتأكيدا ( وَأُمِرْتُ ) أي أمرني ربي ( أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 66 ] أي بأن أستقيم على التوحيد أو المراد غيره لأنه كان مسلما له تعالى . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 67 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) أي أطفالا ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) أي يبقيكم لتصلوا كمال قوتكم ، فاللام يتعلق بمحذوف وهو يبقيكم ، وعطف عليه قوله ( ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ) أي
--> ( 1 ) ويطيعونه وفي تكريره ، وي : ويطيعوا له ففي تكريره ، ح . ( 2 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .